ابن الأثير
481
الكامل في التاريخ
فيها أصحاب سيف الإسلام ، فأخذوا كلّ ما لعزّ الدين ، ولم يبق له إلّا ما صحبه في الطريق ، وصفت زبيد وعدن وما معهما من البلاد لسيف الإسلام . ذكر إغارة صلاح الدين على الغور وغيره من بلاد الفرنج لمّا وصل صلاح الدين إلى دمشق ، كما ذكرناه ، أقام أيّاما يريح ويستريح هو وجنده ، ثمّ سار إلى بلاد الفرنج في ربيع الأوّل ، فقصد طبريّة ، فنزل بالقرب منها ، وخيّم في الأقحوانة من الأردنّ ، وجاءت الفرنج بجموعها فنزلت بطبريّة ، فسيّر صلاح الدين فرخ شاه ابن أخيه إلى بيسان ، فدخلها قهرا ، وغنم ما فيها ، وقتل وسبى ، وجحف الغور غارة شعواء ، فعمّ أهله قتلا وأسرا ، وجاءت العرب فأغارت على جينين واللّجون وتلك الولاية ، حتى قاربوا مرج عكّا . وسار الفرنج من طبريّة ، فنزلوا تحت جبل كوكب ، فتقدّم صلاح الدين إليهم ، وأرسل العساكر عليهم يرمونهم بالنشاب ، فلم يبرحوا ، ولم يتحركوا لقتال ، فأمر ابني أخيه تقي الدين عمر وعزّ الدين فرخ شاه ، فحملا على الفرنج فيمن معهما ، فقاتلوا قتالا شديدا ، ثمّ إنّ الفرنج انحازوا على حاميتهم « 1 » ، فنزلوا غفربلا « 2 » ، فلمّا رأى صلاح الدين ما قد أثخن فيهم وفي بلادهم عاد عنهم إلى دمشق .
--> ( 1 ) حامتهم : ( 2 ) . عقربلا : 740 عقربلا . P . C